النشرة البريدية
البريد الإكتروني

خيار التسجيل



005.jpg

191 اجمالي الصور
0 جديد الصور

[ مكتبة الصور ]

تم استعراض
1934014
صفحة منذ 10/نيسان/2007


 



منوعات

;--


  كأن الباحث أنيس صايغ أراد برحيله في الأسبوع الأخير من العام الفائت(مساء 25 كانون الأول) أن يختم ذاكرتنا عن العام.

بحدث فقداننا لرجل عظيم وهو الذي عمل بالتوثيق وأسس له مؤسسة كبرى، فكان أن رحل بهذا التوقيت ليساعدنا حتى على تذكر موعد رحيله. ويسجّل رحيل صايغ فقداننا لجيل فلسطيني عمل ضمن دائرة انتماء واحدة هي الوطن فلسطين، ذلك الجيل الذي لم نستطع أن ننتبه لمبدع منه في مجال المقاومة أو الأدب أو السياسة أنه ينتمي إلى عائلة مسيحية أو مسلمة إلاّّ بعد رحيله. ولعلّ الأجيال الفلسطينية الراهنة تدرس هذه المسألة باهتمام كبير لأن فيها أيضاً ما يميّز القضية الفلسطينية، لنستفيد من وراء ذلك في تجاوز ما يجب تجاوزه. ‏

ذلك أول ما خطر في ذهني عقب قراءتي صباح يوم 26 للرسالة الإلكترونية التي أرسلها الناقد نزيه أبو نضال من عمّان يعلم الأصدقاء برحيل صايغ. وفي اليوم نفسه التقيت الشاعر الكبير أحمد دحبور فمضيت بعد السلام أحيطه علماً بالخبر، ومحدّثاً نفسي أن الشاعر دحبور لا بد وأن يسرد لي مآثر صايغ لكنه بادرني بالقول «لو أنك كنت رأيت الرجل عندما صار في سن الأربعين وحالة القلق التي اعترته، كيف تغيّرت ملامحه وأصبح يشحب لون وجهه، وارتبكت تصرفاته» اقطع عليه سرده من ذاكرة فولاذية اعتدنا في حمص أن نصغي السمع لها مستفسراً عن السبب، وليتابع دحبور «أنيس رحمة الله عليه من عائلة لم تصل سوى للأربعينيات من عمرها لقد توفي أشقاؤه يوسف وفايز وتوفيق، ولم يتجاوز أياً منهم أربعة وأربعين عاماً، وكان هو أصغرهم، لكنه استطاع تجاوز تلك التراجيديا وعاش حياته معانداً القدر الذي واجه أشقاءه ولم تستطع حتى الرسالة الملغومة من الصهاينة الإسرائيليين أن تقطف روحه، فلم تحصد سوى أصابع يده اليسرى وأثّرت في نظره وسمعه، ولم يمنعه ذلك عن الاستمرار بحياته منفّذاً للعديد من المشاريع الاستراتيجية الهامة». وكان الشاعر دحبور قد حدثني عن عائلة الصايغ -ليست ذات الأصل السورية وحسب في حديثه عن الشاعر توفيق بل عن أصلها الحمصي -التي سبق وأن غادرت إلى السويداء قبل أن تغادر إلى فلسطين، وهذا ما يؤكد عليه مقال الباحث صقر أبو فخر «قبيل الميلاد غادر لبنان إلى دمشق بهويته اللبنانية. وغادر الشام إلى الأردن بجواز سفره السوري. ثم عاد إلى لبنان ليحمله الفلسطينيون إلى مثواه الأخير. إنه، إذاً، سوري ولد في فلسطين واستوطن لبنان وتزوج أردنية. لقد كان المثال الحقيقي المعادي للسيدين مارك سايكس وجورج بيكو. إن تاريخ عائلته هو تاريخ الهجرات الداخلية في بلاد الشام، فمؤسس الأسرة، يوسف الكبير، أصل والده من حمص، وقد استقر به المقام في السويداء، وعمل في الصياغة وامتلك أراضي ومنزلاً ومجوهرات أورثها ابنه الوحيد عبد الله. لكن عبد الله (القسيس) خسرها كلها حينما أُرغم على النزوح إلى فلسطين في أثناء الثورة السورية، ولم يلبث أن هجر فلسطين إلى لبنان في سنة 1948». وهذا ما يؤكده الراحل ذاته في كتاب مذكراته (أنيس صايغ عن أنيس صايغ) الصادر العام 2006 «أنا فلسطيني وأنا لبناني وأنا سوري. لكنني عربي أولاً وإنساني في نهاية الأمر عروبة تخدم فلسطين ولبنان وسورية، مثلما تستمد منها كلها وجودها وقوتها، وتقوم على القيم والمثل الإنسانية العامة». والكتاب يقدم مادة غنية ليس فقط عن الحياة الثقافية الفلسطينية، وإنما أيضاً عن الحياة الاجتماعية والسياسية، بل وفي أدب الرحلات والسفر، كما يكشف جوانب خافية لشخصيات العديد من الزعماء والمفكرين والعلماء والأدباء. ‏

لقد كُتب في رحيل أنيس صايغ عشرات المقالات وكل صاحب مقالة كان يسبغ عليه لقباً يستأهله ويقدم بعداً من أبعاد شخصيته، الذي يؤكد عظمة هذه الشخصية. وسنقتطف بعضاً منها لنشير إلى أهمية دراسة مثل هذه الشخصية وضرورة تسليط الضوء عليها للأجيال الشابة لتكون لها مثالاً يحتذى. «عميد البحث العلمي الفلسطيني»، «(والد) الموسوعة الفلسطينية»، «أحد صناع الثقافة الثقيلة الكبار»، «أنيس صايغ: رجل «المسار العلمي» الذي أقلق إسرائيل». «إمامنا في الأخلاق والتواضع والتفاني والالتزام والجرأة والحنو والترفع عن المماحكات اليومية». ‏

ولعلّ قراءة بعض أطياف لوحة نشاط الراحل أنيس صايغ تجعلنا ندرك عظمة قامته الإبداعية: أنيس صايغ أول من أسس وحدة للترجمات العبرية وأول من قام برصد الصحافة الصهيونية منذ عام 1974. وهو أحد بناة مركز الأبحاث الفلسطيني، ومن كبار المدافعين عن القضية والحق الفلسطينيين بكامل ترابه الوطني على امتداد ثمانين عاماً. وقد وري جثمانه الثرى في بيروت وطنه الثاني بعد نقله بالطائرة من عمان إلى بيروت، ولد أنيس صايغ عام 1931 في طبريا. وبدأ دراسته بمدينته، وأنهى الثانوية سنة 1949 في مدرسة الفنون الإنجيلية في صيدا التي انتقل إليها بعد الاحتلال الصهيوني لمدينة طبريا. نال شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية والتاريخ سنة 1953 من الجامعة الأمريكية في بيروت، أشرف على تحرير الزاوية الثقافية والتاريخية في جريدة النهار، عمل مستشاراً للمنظمة العالمية لحرية الثقافة. حصل على الدكتوراه من جامعة كامبردج في العلوم السياسية والتاريخ العربي، وعين في جامعة كامبردج أستاذاً في دائرة الأبحاث الشرقية، فمديراً لإدارة القاموس الإنجليزي العربي. عين مديراً عاماً لمركز الأبحاث في منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت، فرئيساً لقسم الدراسات الفلسطينية في القاهرة. حقق إنجازات هامة وكبيرة كإنشاء مكتبة ضخمة، وإصدار اليوميات الفلسطينية ومجلة شؤون فلسطينية، ونشرة رصد إذاعة إسرائيل، وإنشاء أرشيف كامل يحتوي على كل الأمور التي تعني الباحثين. عمل عميداً لمعهد البحوث والدراسات العربية التابع للجامعة العربية أشرف على إصدار مجلة المستقبل العربي وقضايا عربية، كما عمل مستشاراً لجريدة القبس الكويتية، فأنشأ لها مركزاً للمعلومات والتوثيق. وهو صاحب فكرة وضع الموسوعة الفلسطينية. عين عام 1980 في جامعة الدول العربية كمستشار للأمين العام، وكرئيس لوحدة مجلات الجامعة. تابع بدأب من خلال الدراسات الموثقة أكاديمياً قضايا العدو، إلى جانب المؤلفات التي تتناول موضوعات القضية الفلسطينية؛ فكان أن حاولت «إسرائيل» اغتياله أكثر من مرة، وأبرزها كانت الرسالة المفخخة التي بترت أصابع يده وأثّرت في نظره وسمعه. كما استهدفت مركز الأبحاث، بعدة اعتداءات إرهابية، كان آخرها سرقة أرشيف ومكتبة المركز في بيروت عام 1982. حصل الراحل على العديد من الجوائز كان من أبرزها وسام الاستحقاق السوري، بمناسبة صدور مذكراته: أنيس صايغ عن أنيس صايغ. وللراحل العديد من المؤلفات يفوق عشرين مؤلفاً تناولت مختلف القضايا العربية منها، الأسطول الحربي الأموي في المتوسط، بيروت، 1956، وجدار العار، بيروت، 1957. ورجال الساسة الإسرائيليون، بيروت 1970، وكتاب الوصايا العشر للحركة الصهيونية، مركز الإسراء للدراسات، بيروت، 1998كما ترجم الراحل العديد من الكتب المتخصصة، منها فن الصحافة، بيروت 1958. وشارك في تحرير العديد من الكتب منها يوميات هرتزل، مركز الأبحاث الفلسطيني، وكتاب (من الفكر الصهيوني) وكذلك كتاب (الفكرة الصهيونية- النصوص الأساسية) ورأس الفقيد العديد من المجلات كان من أبرزها: سلسلة اليوميات الفلسطينية. ‏

تشرين – موقع nuss



اكتب تعليقك على الموضوع

اسمك:

بريدك الإلكتروني:

تعليقك:


صفحة للطباعة

للأعلى




This website is Being Maintaind by Eng. Raied Issa     All rights reserved © NUSS