ضخامة الكتاب الجامعي، تكرار المعلومات، عدم تناسبها مع متطلبات العصر، تحول أغلبية أساليب التدريس الجامعي إلى الأسلوب التلقيني النظري الجاف إلى أبعد الحدود، والأهم من ذلك يتخرج الطالب بعد أربع أو خمس سنوات وهو لايعلم ما المهارات التي يمتلكها وما الدور الذي سيؤديه!
هذه القضية الهامة التي باتت تعاني منها أغلبية كلياتنا تدخل تحت مايسمى المناهج، وقد أصدر مجلس التعليم العالي في جلسته السابقة لهذا العام خطة وطنية لتطوير المناهج والبرامج في التعليم الجامعي، وما حيثيات هذه الخطة ،وماذا تشمل؟
معايير جديدة
بعد أن توجهنا إلى عدد من عمداء الكليات للسؤال حول تطوير المناهج كانت الإجابات تتمحور أن هذه المسألة متعلقة بقرارات مجلس التعليم العالي ومنه تحولنا في استفساراتنا إلى الدكتور نجيب عبد الواحد معاون وزير التعليم العالي.
والذي أفادنا:بأن الخطة الوطنية تشمل كافة الجامعات وكافة الاختصاصات وستكون مبنية على معايير وطنية جديدة تتناسب مع الأنماط الجديدة للعلوم والبرامج في العالم وتشكل أداة لقياس التحصيل الجامعي للخريج، بمعنى المعارف والمهارات التي حصل عليها الطالب والتي توجب تأهيله للعمل ولاحاجة لينتظر سنوات بعد تخرجه للحصول على الخبرة.
التنفيذ
من حيث التنفيذ، هذه المعايير ليست المناهج،بل هي تساعد في بناء المناهج والمرحلة الأولى مخصصة لهذه المعايير، والمرحلة الثانية موجهة للجامعات والأقسام، فكل منها عليه أن يطور مناهجه وفق المعايير الجديدة، ووفق خطة التنمية واحتياجات السوق، ومجتمع المستفيدين من هذا المنتج العلمي.
وطبعاً سيكون هناك خبراء ومجموعات من مجتمع المستفيدين، ممثلين عن وزارات معنية، وعن المجتمع الأهلي وبناء على هذا الأسلوب التشاركي ستأخذ عملية تطوير ووضع المعايير مدة عشرة أشهر يتلوها على التوازي بناء المناهج وصنعها والتي ستأخذ مدة تقديرية من سنة ونصف إلى سنتين.
12 حقلاً أكاديمياً
بعد سؤالنا عن المدة الزمنية إن كانت كافية لتطوير جميع المناهج، توقفنا مع الدكتور نجيب حول مسألة الشروط وآلية العمل؟ فقال: الخطة الدقيقة التي رسمت ستنهي جميع المعايير، وتليها من ستة أشهر حتى سنة كحد أقصى تكون المناهج قد تطورت، وذلك بوضع كافة المستلزمات المادية لها ونحن متفائلون بالمدة الزمنية.
أما فيما يخص التنفيذ فقد شكلت الوزارة فرق عمل بما يسمى الحقول وهي 12 حقلاً أكاديمياً مثلاً الهندسة حقلان، العلوم الطبيعية حقل، الزراعة والبيطرة حقل وهكذا... ولكل حقل شكلنا فريقاً من 6-10 أشخاص مع منسق ورئيس وأعضاء أكاديميين متميزين.
ونحن لم ننس البعد العالمي لأن خريجنا يجب أن ينافس السوق المحلية والاقليمية والعالمية لذلك نستعين بخبرات أجنبية.
مشجعات التأليف
كان هناك شكوى سابقة من أساتذة جامعيين بأنه لاتوجد مشجعات مادية للتأليف؟ وعليه سألنا عن رأي الوزارة بذلك؟ وتمحورت الإجابة بأن هذا الرأي لم يعد موجوداً بعد صدور قانون مرسوم الجامعات الجديد والذي حدد قانون التفرغ والحوافز المالية، وبالتالي ليس هناك من أعضاء الهيئة التدريسية من أن يشكو له.
وبشكل تقريبي قد تصل أجور التأليف للكتاب بحدود الـ 100 ألف ل.س بالإضافة إلى حوافز أخرى، وكل لجنة يشارك فيها أستاذ جامعي لها تعويضات، وهناك ساعات إضافية يدرسها في جامعات أخرى، ومجالات للتدريس في الجامعات الخاصة.
ماذا عن الكتاب القديم؟
هناك من أشار إلى الكتب القديمة والتي تغير فيها تاريخ الطبع وحسب ما أكده لنا معاون الوزير إن عملية التأليف مستمرة ولكن قد يكون هناك كتب في المقررات لاتحتاج لتطوير كبير مثل الرسم، الرياضيات الأساسية والتي تتميز بأنها أمات الكتب ويعاد طباعتها.
وماذا عن أسلوب التدريس؟
إن هذا أحد الأهداف الاستراتيجية التي تكمن وراء عملية تطوير المناهج، لأن الهدف ليس تطوير المادة المكتوبة على الورق، وإنما سيرافقها تطوير لأنظمة التدريس ومنها حالياً نظام الساعات ونظام البرامج التدريسية.
ورأي آخر
هناك رأي كان لابد من إضافته مطروح من قبل أساتذة في قسم الرياضيات والفيزياء والكيمياء والذين أكدوا ضرورة تطوير مفهوم الترجمة لأن مالدينا من مؤلفات وكتب جامعية لاتناسب المستوى المطلوب عالمياً من حيث المعلومات والأبحاث وهذا يتطلب إدخال الترجمة في المناهج وألا نبدأ من الصفر، بل مما وصل إليه العالم، فهناك سلاسل علمية مؤلفة شاملة من قبل أساتذة كبار وتدرس في أرقى جامعات العالم، وللأسف يدخل طلابنا إلى الجامعة لاتحقق لهم سوية علمية مطلوبة عالمياً.
وبالتأكيد هذا متعب لأستاذ الجامعة في تدريسه، لكن بالنتيجة هو أفضل للطالب وليست المسألة مادية بقدر ماهي سوية علمية علينا تحقيقها.
الثورة – موقع nuss